ابن أبي الحديد
238
شرح نهج البلاغة
( 81 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام في صفه الدنيا : ما أصف من دار ، أولها عناء ، وآخرها فناء ! في حلالها حساب ، وفى حرامها عقاب . من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها واتته ، ومن أبصر عنها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته . * * * قال الرضى رحمه الله : الشرح : أقول : وإذا تأمل المتأمل قوله عليه السلام : ( ومن أبصر بها بصرته ) ، وجد تحته من المعنى العجيب ، والغرض البعيد ، مالا يبلغ غايته ولا يدرك غوره ، لا سيما إذا قرن إليه قوله : ( ومن أبصر إليها أعمته ) ، فإنه يجد الفرق بين أبصر بها وأبصر إليها واضحا نيرا ، وعجيبا باهرا . العناء : التعب . وساعاها : جاراها سعيا . وواتته : طاوعته . ونظر الرضى إلى قوله : ( أولها عناء وآخرها فناء ) ، فقال : وأولنا العناء إذا طلعنا * إلى الدنيا وآخرنا الذهاب .