ابن أبي الحديد
227
شرح نهج البلاغة
فأمرتني أن أصنع خلاف ما أمرني الله ، فأكون قد صنعت ما أمرك الله به ، وصنعت ما أمرني الله به ، فأمرك عندي غير مطاع ، وكتابك غير مجاب ، والسلام . روى هذين الكتابين شيخنا أبو عثمان عمرو بن بحر ، عن شيخنا أبي سعيد الحسن البصري . * * * وركبت عائشة يوم الحرب الجمل المسمى عسكرا في هودج ، قد ألبس الرفرف ، ثم ألبس جلود النمر ، ثم ألبس فوق ذلك دروع الحديد . الشعبي ، عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه أبى بكرة ، قال : لما قدم طلحة والزبير البصرة ، تقلدت سيفي ، وأنا أريد نصرهما ، فدخلت على عائشة ، وإذا هي تأمر وتنهى ، وإذا الامر أمرها ، فذكرت حديثا كنت سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لن يفلح قوم تدبر أمرهم امرأة ) ، فانصرفت واعتزلتهم . وقد روى هذا الخبر على صورة أخرى : ( أن قوما يخرجون بعدي في فئة ، رأسها امرأة ، يفلحون أبدا ) . كان الجمل لواء عسكر البصرة لم يكن لواء غيره . * * * خطبت عائشة والناس قد أخذوا مصافهم للحرب ، فقالت : أما بعد فإنا كنا نقمنا على عثمان ضرب السوط ، وإمرة الفتيان ، ومرتع السحابة المحمية ، ألا وإنكم استعتبتموه فأعتبكم ، فلما مصتموه ( 1 ) كما يماص الثوب الرحيض ( 2 ) عدوتم عليه ، فارتكبتم منه دما حراما ، وأيم الله إن كان لأحصنكم فرجا ، وأتقاكم لله . * * *
--> ( 1 ) الموص : الغسل ، كذا فسره صاحب اللسان ، واستشهد بقول عائشة . ( 2 ) الرحيض : المغسول ، وانظر النهاية لابن الأثير 1 : 72