ابن أبي الحديد

196

شرح نهج البلاغة

إنه لا يهدى لصالحها ، ولا يصرف عن سيئها إلا أنت . اللهم إني أسألك الثبات في الامر ، والعزيمة على الرشد ، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك ، وأسألك قلبا سليما ، ولسانا صادقا ، وأسألك من خير ما تعلم ، وأعوذ بك من شر ما تعلم ، وأستغفرك لما تعلم ، إنك أنت علام الغيوب * * * [ آداب الدعاء ] قالوا : ومن آداب الدعاء أن ترصد له الأوقات الشريفة ، كما بين الأذان والإقامة ، وكوقت السجود ووقت السحر ، ويستحب أن يدعو مستقبل القبلة رافعا يديه ، لما روى سلمان عن النبي صلى الله عليه وآله : ( إن ربكم كريم يستحى من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا ، ويستحب أن يمسح بهما وجهه بعد الدعاء ، فإن ذلك قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله . ويكره أن يرفع بصره إلى السماء ، لقوله عليه السلام : ( لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء ، أو لتخطفن أبصارهم ) وقد رخص في ذلك للصديقين والأئمة العادلين . ويستحب أن يخفض صوته ، لقوله تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) ( 1 ) وقد روى أن عمر سمع رجلا يجهر بالدعاء ، فقال : لكن زكريا نادى ربه نداء خفيا . ويكره أن يتكلف ( 2 ) الكلام المسجوع ، ويستحب الاتيان بالمطبوع منه ، لقوله صلى الله عليه وآله : ( إياكم والسجع في الدعاء ، بحسب أحدكم أن يقول : اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل ) .

--> ( 1 ) سورة الأعراف 55 ( 2 ) في ب : ( يتكلم ) ، وما أثبته عن ا ، ج .