ابن أبي الحديد

174

شرح نهج البلاغة

( 76 ) ومن كلام له عليه السلام : إن بنى أمية ليفوقونني تراث محمد صلى الله عليه تفويقا ، والله لئن بقيت لهم لأنفضنهم نفض اللحام الوذام التربة . * * * قال الرضى رحمة الله : ويروى ( التراب الوذمة ) ، وهو على القلب . وقوله عليه السلام : ( ليفوقونني ) أي يعطونني من المال قليلا قليلا كفواق الناقة ، وهو الحلبة الواحدة من لبنها . والوذام التربة : جمع وذمة ، وهي الحزة من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتنفض . * * * الشرح : ( 1 ) اعلم أن أصل هذا الخبر قد رواه أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني في كتاب الأغاني بإسناد رفعه إلى الحارث بن حبيش ، قال : بعثني سعيد بن العاص - وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل عثمان - بهدايا إلى المدينة ، وبعث معي هدية إلى علي عليه السلام وكتب إليه : إني لم أبعث إلى أحد أكثر مما بعثت به إليك ، إلا إلى أمير المؤمنين ( 2 ) . فلما أتيت عليا عليه السلام وقرأ كتابه ( 3 ) ، قال : ( لشد ما يحظر على بنو أمية تراث محمد صلى الله عليه وسلم ! أما والله لئن وليتها لأنفضنها نفض القصاب التراب الوذمة .

--> ( 1 ) الأغاني 2 : 144 ( طبعة دار الكتب ) . ( 2 ) الأغاني : ( إلا شيئا في خزائن أمير المؤمنين ) . ( 3 ) الأغاني : ( فأخبرته ) .