ابن أبي الحديد
16
شرح نهج البلاغة
ما عندنا إلا السيوف ، وأقبلا * نحو الحتوف بها بدار بدار ولنا بيوم حنين آثار متى * تذكر فهن كرائم الآثار لما تصدع جمعه فغدا بنا * مستصرخا بعقيرة وجؤار عطفت عليه كماتنا فتحصنت * منا جموع هوازن بفرار وفدته من أبناء قيلة عصبة * شروى النقير وجنة البقار أفنحن أولى بالخلافة بعده * أم عبد تيم حاملو الأوزار ! ما الامر إلا أمرنا وبسعدنا * زفت عروس الملك غير نوار ! لكنما حسد النفوس وشحها * وتذكر الأذحال والأوتار أفضى إلى هرج ومرج فانبرت * عشواء خابطة بغير نهار وتداولتها أربع لولا أبو * حسن لقلت لؤمت من أستار ( 1 ) من عاجز ضرع ، ومن ذي غلظة * جاف ، ومن ذي لوثة خوار ( 2 ) ثم ارتدى المحروم فضل ردائها * فغلت مراجل إحنة ونفار فتأكلت تلك الجذى ، وتلمظت * تلك الظبا ، ورقى أجيج النار تالله لو ألقوا إليه زمامها * لمشى بهم سجحا بغير عثار ( 3 ) ولو أنها حلت بساحة مجده * بادي بدا سكنت بدار قرار هو كالنبي فضيلة ، لكن ذا * من حظه كأس ، وهذا عار والفضل ليس بنافع أربابه * إلا بمسعدة من الاقدار ثم امتطاها عبد شمس فاغتدت * هزؤا ، وبدل ربحها بخسار وتنقلت في عصبة أموية * ليسوا بأطهار ولا أبرار
--> ( 1 ) الأستار ، بالكسر : أربعة في العدد . ( 2 ) الضرع : الضعيف . ( 3 ) ج : ( تبار ) .