ابن أبي الحديد
159
شرح نهج البلاغة
فلما دخل الضحاك بن قيس داره ، جاءت كلب إلى السجن فأخرجوا سفيان بن أبرد الكلبي ، وجاءت غسان ، فأخرجوا يزيد بن أبي النمس ، وقال الوليد بن عتبة : لو كنت من كلب أو غسان ، لأخرجت ، فجاء ابنا يزيد بن معاوية : خالد وعبد الله ، ومعهما أخوالهما من كلب ، فأخرجوه من السجن . ثم إن الضحاك بن قيس خرج إلى مسجد دمشق ، فجلس فيه ، وذكر يزيد بن معاوية فوقع فيه ، فقام إليه سنان من كلب ومعه عصا ، فضربه بها ، والناس جلوس حلقا . متقلدي السيوف . فقام بعضهم إلى بعض في المسجد ، فاقتتلوا ، فكانت قيس عيلان قاطبة تدعو إلى ابن الزبير ومعهما الضحاك ، وكلب تدعو إلى بنى أمية ، ثم إلى خالد بن يزيد ، فيتعصبون له ، فدخل الضحاك دار الامارة ، وأصبح الناس ، فلم يخرج الضحاك إلى صلاه الفجر . فلما ارتفع النهار بعث إلى بنى أمية ، فدخلوا عليه ، فاعتذر إليهم ، وذكر حسن بلائهم عنده ، وأنه ليس يهوى شيئا يكرهونه ، ثم قال : تكتبون إلى حسان ونكتب ، ويسير حسان من الأردن حتى ينزل الجابية ( 1 ) ونسير نحن وأنتم حتى نوافيه بها ، فيجتمع رأى الناس على رجل منكم ! فرضيت بذلك بنو أمية ، وكتبوا إلى حسان وهو بالأردن وكتب إليه الضحاك يأمره بالموافاة في الجابية ، وأخذ الناس في الجهاز للرحيل . وخرج الضحاك بن قيس من دمشق ، وخرج الناس وخرجت بنو أمية ، وتوجهت الرايات يريدون الجابية ، فجاء ثور بن معن يزيد بن الأخنس السلمي إلى الضحاك ، فقال : دعوتنا إلى طاعة ابن الزبير فبايعناك على ذلك ، ثم أنت الان تسير إلى هذا الاعرابي من كلب لتستخلف ابن أخته خالد بن يزيد بن معاوية ! فقال الضحاك : فما الرأي ؟ قال : الرأي أن
--> ( 1 ) الجابية ، بكسر الباء وياء خفيفة : من أعمال دمشق .