ابن أبي الحديد
157
شرح نهج البلاغة
الناس على إمام ، وكان هوى الضحاك مع ابن الزبير إلا أنه لم يبايع له بعد ، وكان زفر بن الحارث الكلابي بقنسرين يخطب لابن الزبير ، والنعمان بن بشير الأنصاري بحمص يخطب لابن الزبير ، وكان حسان بن مالك بن بحدل الكلبي بفلسطين يهوى هوى بنى أمية ، ثم من بينهم بنى حرب ، لأنه كان عاملا لمعاوية ، ثم ليزيد بن معاوية من بعده ، وكان حسان بن مالك مطاعا في قومه ، عظيما عندهم ، فخرج عن فلسطين يريد الأردن ، واستخلف على فلسطين روح بن زنباع الجذامي ، فوثب عليه بعد شخوص حسان بن مالك ونائل بن قيس الجذامي أيضا ، فأخرجه عن فلسطين ، وخطب لابن الزبير ، وكان له فيه هوى ، فاستوثقت الشام كلها لابن الزبير ، ما عدا الأردن ، فإن حسان بن مالك الكلبي كان يهوى هوى بنى أمية ، ويدعو إليهم ، فقام في أهل الأردن فخطبهم ، وقال لهم : ما شهادتكم على ابن الزبير وقتلى المدينة بالحرة ! قالوا : نشهد أن ابن الزبير كان منافقا ، وأن قتلى أهل المدينة بالحرة في النار ، قال : فما شهادتكم على يزيد بن معاوية وقتلاكم بالحرة ؟ قالوا : نشهد أن يزيد بن معاوية كان مؤمنا ، وكان قتلانا بالحرة في الجنة ، قال : وأنا أشهد أنه إن كان دين يزيد بن معاوية وهو حي حقا ، إنه اليوم لعلى حق هو وشيعته ، وإن كان ابن الزبير يومئذ هو وشيعته على باطل ، إنه اليوم وشيعته على باطل ، قالوا : صدقت ، نحن نبايعك على أن نقاتل معك من خالفك من الناس وأطاع ابن الزبير ، على أن تجنبنا ولاية هذين الغلامين ابني يزيد بن معاوية ، وهما خالد وعبد الله ، فإنهما حديثة أسنانهما ونحن نكره أن يأتينا الناس بشيخ ونأتيهم بصبي ! قال : وقد كان الضحاك بن قيس يوالي ابن الزبير باطنا ، ويهوى هواه ، ويمنعه إظهار ذلك بدمشق والبيعة له أن بنى أمية وكلبا كانوا بحضرته ، وكلب أخوال يزيد