ابن أبي الحديد

136

شرح نهج البلاغة

قال رجل من أهل البصرة لرجل من أهل الكوفة إلى جانبه : أشهد أنه كاذب على الله ورسوله ! قال الكوفي : وما يدريك ؟ قال : فوالله ما نزل على من المنبر حتى فلج الرجل ، فحمل إلى منزله في شق محمل ، فمات من ليلته . [ من خطب الامام على أيضا ] وروى المدائني أيضا ، قال : خطب علي عليه السلام ( 1 ) ، فقال : لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، وما من آية في كتاب الله أنزلت في سهل أو جبل إلا وأنا عالم متى أنزلت ، وفيمن أنزلت . فقال رجل من القعود تحت منبره : يا لله وللدعوى الكاذبة ! وقال آخر إلى جانبه : أشهد أنك أنت الله رب العالمين ! قال المدائني : فانظر إلى هذا التناقض والتباين فيه . * * * وروى المدائني أيضا ، قال : خطب علي عليه السلام ( 1 ) ، فذكر الملاحم ، فقال : سلوني قبل أن تفقدوني ، أما والله لتشغرن الفتنة الصماء برجلها ، وتطأ في خطامها . يا لها من فتنة شبت نارها بالحطب الجزل ، مقبلة من شرق الأرض رافعة ذيلها ، داعية ويلها ، بدجلة أو حولها . ذاك إذا استدار الفلك ، وقلتم : مات أو هلك ، بأي واد سلك ! فقال قوم تحت منبره : لله أبوه ! ما أفصحه كاذبا ! وروى صاحب كتاب الغارات عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث ،

--> ( 1 ) ح : ( رضي الله عنه ) . ( 2 ) ، ج : ( قنة ) تصحيف .