ابن أبي الحديد
13
شرح نهج البلاغة
وأسمعهم من الكلام أشده وأغلظه ! فلو كان هناك نص لذكره أو ذكره بعض من كان من شيعته وحزبه ، لأنه لا عطر بعد عروس . وهذا أيضا يدل على أن الخبر المروي في أبى بكر في صحيحي البخاري ومسلم غير صحيح ، وهو ما روى من قوله عليه السلام لعائشة في مرضه : ( ادعى لي أباك ، حتى أكتب لأبي بكر كتابا ، فإني أخاف أن يقول قائل أو يتمنى متمن ، ويأبى الله والمؤمنون ألا أبا بكر ) . وهذا هو نص مذهب المعتزلة . * * * وقال أحمد بن عبد العزيز الجوهري أيضا حدثنا أحمد وقال حدثنا ابن عفير ، قال : حدثنا أبو عوف عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنهما ، أن عليا حمل فاطمة على حمار ، وسار بها ليلا إلى بيوت الأنصار ، يسألهم النصرة وتسألهم فاطمة الانتصار له ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله ، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، لو كان ابن عمك سبق إلينا أبا بكر ما عدلنا به ، فقال على : أكنت أترك رسول الله ميتا في بيته لا أجهزه ، وأخرج إلى الناس أنازعهم في سلطانه ! وقالت فاطمة : ما صنع أبو حسن إلا ما كان ينبغي له ، وصنعوا هم ما الله حسبهم عليه . وقال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز : وحدثنا أحمد ، قال : حدثني سعيد بن كثير ، قال : حدثني ابن لهيعة أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما مات وأبو ذر غائب ، وقدم وقد ولى أبو بكر فقال : أصبتم قناعه ، وتركتم قرابه ، لو جعلتم هذا الامر في أهل بيت نبيكم لما اختلف عليكم اثنان .