ابن أبي الحديد
125
شرح نهج البلاغة
يلتقطون الحجارة ، فقال لهم : ما هذا ؟ فقالوا : نظن أنك تريد أن ترجم قبر المغيرة ، فقال : ألقوا ما في أيديكم ، فانطلق حتى وقف على قبره ، ثم قال : والله لقد كنت ما علمت نافعا لصديقك ، ضارا لعدوك ، وما مثلك إلا كما قال مهلهل في كليب أخيه : إن تحت الأحجار حزما وعزما * وخصيما ألد ذا معلاق ( 1 ) حية في الوجار أربد لا * ينفع منه السليم نفثة راقي * * * قال أبو الفرج : فأما ابن ملجم ، فإن الحسن بن علي بعد دفنه أمير المؤمنين دعا به وأمر بضرب عنقه ، فقال له : إن رأيت أن تأخذ على العهود أن أرجع إليك حتى أضع يدي في يدك ، بعد أن أمضى إلى الشام ، فأنظر ما صنع صاحبي بمعاوية ، فإن كان قتله وإلا قتلته ثم عدت إليك حتى تحكم في حكمك فقال : هيهات والله لا تشرب الماء البارد حتى تلحق روحك بالنار ، ثم ضرب عنقه ، واستوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جثته منه ، فوهبها لها ، فأحرقتها بالنار . وقال ابن أبي مياس الفزاري وهو من الخوارج : فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام من غنى ومعدم ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب على بالحسام المصمم فلا مهر أغلى من على وإن غلا * ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم . وقال عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ( 2 ) : وهز على بالعراقين لحية * مصيبتها جلت على كل مسلم وقال سيأتيها من الله نازل * ويخضبها أشقى البرية بالدم فعاجله بالسيف شلت يمينه * لشؤم قطام عند ذاك ابن ملجم
--> ( 1 ) من كلمة له في العيني 4 : 212 ( على هامش الخزانة ) . ( 2 ) الأبيات في الاستيعاب 472 ، ونسبها ، إلى بكر بن حماد .