ابن أبي الحديد

121

شرح نهج البلاغة

والتدابر ، تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب . حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيه ، أستودعكم الله خير مستودع ، وعليكم سلام الله ورحمته قلت : قوله : ( والله الله في الأيتام ، فلا تغيرن أفواههم بجفوتكم ) يحتمل تفسيرين : أحدهما لا تجيعوهم ، فإن الجائع يخلف فمه ، وتتغير نكهته . والثاني : لا تحوجوهم إلى تكرار الطلب والسؤال ، فإن السائل ينضب ريقه وتنشف لهواته ، ويتغير ريح فمه . وقوله حكاية عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أوصيكم بالضعيفين فيما ملكت أيمانكم ) ، يعنى به الحيوان الناطق ، والحيوان الأعجم . * * * قال أبو الفرج : وحدثني أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإسناد ذكره في الكتاب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : قال لي الحسن بن علي عليه السلام : خرجت وأبى يصلى في المسجد ، فقال لي : يا بنى إني بت الليلة أوقظ أهلي ، لأنها ليلة الجمعة صبيحة يوم بدر لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، فملكتني عيناي ، فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلت : يا رسول الله ، ماذا لقيت من أمتك من الأود ( 1 ) واللدد ! فقال لي : ادع عليهم ، فقلت : اللهم أبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي من هو شر منى . ) قال الحسن عليه السلام : وجاء ابن أبي الساج ، فآذنه بالصلاة ، فخرج فخرجت خلفه ، فاعتوره الرجلان ، فأما أحدهما فوقعت ضربته في الطاق ، وأما الاخر فأثبتها في رأسه . قال أبو الفرج : قال : حدثني أحمد بن عيسى ، قال حدثنا الحسين بن نصر ، قال :

--> ( 1 ) في مقاتل الطالبيين : قال أبو الفرج : الأود : العوج ، واللدد . الخصومات . )