ابن أبي الحديد

118

شرح نهج البلاغة

ثم رأيت بريق سيف آخر ، وسمعت صوت علي عليه السلام ، يقول : لا يفوتنكم الرجل . * * * قال أبو الفرج : فأما بريق السيف الأول ، فإنه كان شبيب بن بجرة ضربه فأخطاه ، ووقعت ضربته في الطاق ، وأما بريق السيف الثاني ، فإنه ابن ملجم ضربه فأثبت الضربة في وسط رأسه ، وشد الناس عليهما من كل ناحية ، حتى أخذوهما . قال أبو مخنف : فهمدان تذكر أن رجلا منهم ، يكنى أبا أدماء أخذ ابن ملجم . وقال غيرهم : بل أخذه المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب ، طرح عليه قطيفة ثم صرعه ، وأخذ السيف من يده وجاء به . قال : وأما شبيب بن بحيرة ، فإنه خرج هاربا ، فأخذه رجل فصرعه ، وجلس على صدره ، وأخذ السيف من يده ليقتله ، فرأى الناس يقصدون نحوه ، فخشي أن يعجلوا عليه ، فوثب عن صدره 1 ) ، وخلاه وطرح السيف عن يده ، وأما شبيب بن بحيرة ففاته ، فخرج هاربا حتى دخل منزله ، فدخل عليه ابن عم له ، ( 2 فرآه يحل الحرير عن صدره ، فقال له 2 ) : ما هذا ؟ لعلك قتلت أمير المؤمنين ! فأراد أن يقول : لا ، فقال : نعم ، فمضى ابن عمه فاشتمل على سيفه ثم دخل عليه فضربه حتى قتله . قال أبو مخنف : فحدثني أبى ، عن عبد الله بن محمد الأزدي ، قال : أدخل ابن ملجم على علي عليه السلام ، ودخلت عليه فيمن دخل ، فسمعت عليا يقول : النفس بالنفس ، إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني ، وإن سلمت رأيت فيه رأيي ، فقال ابن ملجم : ولقد اشتريته بألف - يعنى السيف - ، وسممته بألف ، فإن خانني فأبعده الله ! قال : فنادته أم كلثوم : يا عدو الله ، قتلت أمير المؤمنين ! قال : إنما قتلت أباك ، قالت : يا عدو الله إني لأرجو

--> ( 1 - 1 ) ساقط من ا ، ج ، وهو في مقاتل الطالبين . ( 2 - 2 ) ساقط من ا ، ب ، وهو في مقاتل الطالبين .