ابن أبي الحديد
114
شرح نهج البلاغة
وقال البرك بن عبد الله : إن لك عندي بشارة ، قال : وما هي ؟ فأخبره خبر صاحبه ، وقال له : إن عليا قتل في هذه الليلة فاحتبسني عندك ، فن قتل فأنت ولى ما تراه في أمري ، وإن لم يقتل أعطيتك العهود والمواثيق أن أمضى إليه فأقتله ، ثم أعود إليك فأضع يدي في يدك ، حتى تحكم في بما ترى . فحبسه عنده ، فلما أتى الخبر أن عليا قتل في تلك الليلة خلى سبيله . هذه رواية إسماعيل بن راشد . وقال غيره من الرواة : بل قتله من وقته . وأما صاحب عمرو بن العاص ، فإنه وافاه في تلك الليلة ، وقد وجد علة فأخذ دواء ، واستخلف رجلا يصلى بالناس ، يقال له خارجة بن حنيفة ، أحد بنى عامر بن لؤي ، فخرج للصلاة ، فشد عمرو بن بكر فضربه بالسيف فأثبته ( 1 ) ، وأخذ الرجل ، فأتى به عمرو بن العاص فقتله ، ودخل من غد إلى خارجة وهو يجود بنفسه ، فقال : أما والله يا أبا عبد الله ما أراد غيرك . قال عمرو : ولكن الله أراد خارجة . وأما ابن ملجم فإنه قتل عليا تلك الليلة . قال أبو الفرج : وحدثني محمد بن الحسن الأشنانداني وغيره ، قال : أخبرني علي بن المنذر الطريقي ، قال : حدثنا ابن فضيل قال : حدثنا فطر ( 2 ) ، عن أبي الطفيل ، قال : جمع علي عليه السلام الناس للبيعة ، فجاء عبد الرحمن بن ملجم فرده على مرتين أو ثلاثا ، ثم مد يده فبايعه ، فقال له على : ما يحبس أشقاها ! فوالذي نفسي بيده لتخضبن هذه من هذه ، ثم أنشد اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا قال أبو الفرج :
--> ( 1 ) أثبته ، أي جرحه . ( 2 ) في الأصول : ( قطن ) ، تصحيف ، صوابه من مقاتل الطالبين ، وهو فطر بن خليفة ، ذكره صاحب التهذيب روى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة .