ابن أبي الحديد
113
شرح نهج البلاغة
[ خبر مقتل الإمام علي كرم الله وجهه ] ويجب أن نذكر في هذا الموضع مقتله عليه السلام ، وأصح ما ورد في ذلك ما ذكره أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني في كتاب مقاتل الطالبيين ( 1 ) . قال أبو الفرج علي بن الحسين - بعد أسانيد ذكرها مختلفة متفرقة ، تجتمع على معنى واحد نحن ذاكروه : إن نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكة فتذاكروا أمر المسلمين ، فعابوهم وعابوا أعمالهم عليهم ، وذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم ، وقال بعضهم لبعض : لو أنا شرينا أنفسنا لله عز وجل فأتينا أئمة الضلال ، وطلبنا غرتهم ، وأرحنا منهم العباد والبلاد وثأرنا بإخواننا الشهداء بالنهروان ! فتعاقدوا عند انقضاء الحج ، فقال عبد الرحمن بن ملجم : أنا أكفيكم عليا ، وقال واحد : أنا أكفيكم معاوية ، وقال الثالث : أنا أكفيكم عمرو بن العاص ، فتعاقدوا وتواثقوا على الوفاء ، وألا ينكل أحد منهم عن صاحبة الذي يتوجه إليه ولا عن قتله ، واتعدوا لشهر رمضان ، في الليلة التي قتل فيها ابن ملجم عليا . قال أبو الفرج : قال أبو مخنف : قال أبو زهير العبسي : الرجلان الآخران البرك بن عبد الله التميمي ، وهو صاحب معاوية ، وعمرو بن بكر التميمي ، وهو صاحب عمرو بن العاص . قال : فأما صاحب معاوية فإنه قصده ، فلما وقعت عينه عليه ضربه ، فوقعت ضربته على أليته ، وأخذ فجاء الطبيب إليه ، فنظر إلى الضربة ، فقال : إن السيف مسموم ، فاختر إما أن أحمى لك حديدة فأجعلها في الضربة ، وإما أن أسقيك دواء فتبرأ وينقطع نسلك . فقال : أما النار فلا أطيقها ، وأما النسل ففي يزيد وعبد الله ما تقر عيني ، وحسبي بهما . فسقاه الدواء فعوفي وعالج جرحه حتى التأم ، ولم يولد له بعد ذلك .
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 29 وما بعدها