ابن أبي الحديد

111

شرح نهج البلاغة

أخالد لا جزاك الله خيرا * وإيري في حرامك من أمير ( 1 ) تروم الفخر في أعراب قسر * كأنك من سراة بنى جرير جرير من ذوي يمن أصيل * كريم الأصل ذو خطر كثير وأمك علجة وأبوك وغد * وما الأذناب عدل للصدور ! وكنت لدى المغيرة عبد سوء * تبول من المخافة للزئير لا علاج ثمانية وشيخ * كبير السن ليس بذي ضرير ( 2 ) صرخت من المخافة : أطعموني * شرابا ثم بلت على السرير وقال آخر يعيره بذلك : بل المنابر من خوف ومن دهش * واستطعم الماء لماجد في الهرب ( 3 ) ومن كلام ابن المقفع في ذم الجبن : الجبن مقتلة ، والحرص محرمة ، فانظر فيما رأيت وسمعت : من قتل في الحرب مقبلا أكثر أم من قتل مدبرا ! وانظر من يطلب إليك بالاجمال والتكرم أحق أن تسخو نفسك له بالعطية أم من يطلب ذلك بالشره والحرص !

--> ( 1 ) من أبيات وردت متفرقة في البيان والتبيين 3 : 267 / 4 : 205 ، والحيوان 2 : 267 / 4 : 322 / 7 : 20 ( 2 ) أورد المرزباني هذا البيت في الموشح 230 ، وعده شاهدا على ما في الشعر من التناقض ، قال : فلفظة ( ضرير ) إنما تستعمل ، وهي تصريف من الضر في الأكثر للذي لا بصر له ، وقول هذا الشاعر في هذا الشيخ إنه ذو بصر وأنه ضرير تناقض من جهة القنية والعدم ، وذلك أنه كأنه يقول : إن له بصرا ولا بصر له ، فهو بصير أعمى . ( 3 ) البيت أيضا ليحيى بن نوفل ، ذكره الجاحظ في البيان 1 : 122 ، وأورد بعده : وألحن الناس كل الناس قاطبة * وكان يولع بالتشديق في الخطب