ابن أبي الحديد

101

شرح نهج البلاغة

إلى معاوية بن أبي سفيان وهو يومئذ بفلسطين ، فحبسه معاوية في سجن له ، فمكث فيه غير كثير ، ثم هرب - وكان ابن خال معاوية - فأرى معاوية الناس أنه كره انفلاته من السجن ، وكان يحب أن ينجو فقال لأهل الشام ، من يطلبه ؟ فقال رجل من خثعم - يقال له عبيد الله ابن عمرو بن ظلام ، وكان شجاعا وكان عثمانيا : أنا أطلبه ، فخرج في خيل فلحقه بحوارين ( 1 ) ، وقد دخل بغار هناك ، فجاءت حمر فدخلته ، فلما رأت الرجل في الغار فزعت ونفرت ، فقال حمارون كانوا قريبا من الغار : إن لهذه الحمر لشأنا ، ما نفرها من هذا الغار إلا أمر ! فذهبوا ينظرون ، فإذا هم به فخرجوا به ، فوافاهم عبد الله بن عمرو بن ظلام ، فسألهم ووصفه لهم فقالوا : هاهو هذا ، فجاء حتى استخرجه ، وكره أن يصير به إلى معاوية فيخلى سبيله ، فضرب عنقه . رحمه الله تعالى

--> ( 1 ) حوارين ، من قرى حلب ، أو حصن بناحية حمص ( مراصد الاطلاع ) .