ابن أبي الحديد

10

شرح نهج البلاغة

الدنيا ، إن محمدا صلى الله عليه وسلم رجل من قريش وقومه أحق بميراث أمره ، وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الامر ، فاتقوا الله ولا تنازعوهم ، ولا تخالفوهم . فقام أبو بكر ، وقال : هذا عمر وأبو عبيدة ، بايعوا أيهما شئتم ، فقالا : والله لا نتولى هذا الامر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين ، وثاني اثنين ، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة ، والصلاة أفضل الدين . ابسط يدك نبايعك . فلما بسط يده ، وذهبا يبايعانه ، سبقهما بشير بن سعد ، فبايعه ، فناداه الحباب بن المنذر : يا بشير ، عقك عقاق ، والله ما اضطرك إلى هذا الامر إلا الحسد لابن عمك . ولما رأت الأوس أن رئيسا من رؤساء الخزرج قد بايع ، قام أسيد بن حضير - وهو رئيس الأوس - فبايع حسدا لسعد أيضا ومنافسة له أن يلي الامر ، فبايعت الأوس كلها لما بايع أسيد وحمل سعد بن عبادة وهو مريض ، فأدخل إلى منزله ، فامتنع من البيعة في ذلك اليوم وفيما بعده . وأراد عمر أن يكرهه عليها ، فأشير عليه ألا يفعل ، وأنه لا يبايع حتى يقتل وأنه لا يقتل حتى يقتل أهله ، ولا يقتل أهله ، حتى يقتل الخزرج وإن حوربت الخزرج كانت الأوس معها . وفسد الامر فتركوه ، فكان لا يصلى بصلاتهم ولا يجمع بجماعتهم ، ولا يقضى بقضائهم ، ولو وجد أعوانا لضاربهم ، فلم يزل كذلك حتى مات أبو بكر ، ثم لقى عمر في خلافته ، وهو على فرس ، وعمر على بعير ، فقال له عمر : هيهات يا سعد ! فقال سعد : هيهات يا عمر ! فقال : أنت صاحب من أنت صاحبه ؟ قال : نعم أنا ذاك ، ثم قال لعمر : والله ما جاورني أحد هو أبغض إلى جوار منك ، قال عمر : فإنه من كره جوار رجل انتقل عنه ، فقال سعد : إني لأرجو أن أخليها لك عاجلا إلى جوار من هو أحب إلى