ابن أبي الحديد
92
شرح نهج البلاغة
أبا خالد أيقن فلست بخالد * وما جعل الرحمن عذرا لقاعد أتزعم أن الخارجي على الهدى * وأنت مقيم بين لص وجاحد ! فكتب إليه أبو خالد : لقد زاد الحياة إلى حبا * بناتي إنهن من الضعاف أحاذر أن يرون الفقر بعدي * وأن يشربن رنقا بعد صاف وأن يعرين إن كسى الجواري * فتنبو العين عن كرم عجاف ولولا ذاك قد سومت مهري * وفى الرحمن للضعفاء كاف وقال أبو العباس : ومما حدثني به ( 2 ) العباس بن أبي الفرج الرياشي ، عن محمد بن سلام أن عمران بن حطان لما طرده الحجاج ، جعل يتنقل في القبائل ، وكان إذا نزل بحي انتسب نسبا يقرب منهم ، ففي ذلك يقول : نزلنا في بنى سعد بن زيد * وفى عك وعامر عوبثان ( 3 ) وفى لخم وفى أدد بن عمرو * وفى بكر وحى بنى الغدان ثم خرج حتى لقى روح بن زنباع الجذامي ، وكان روح يقرى الأضياف ، وكان مسايرا لعبد الملك بن مروان ، أثيرا ( 4 ) عنده . وقال ابن عبد الملك فيه : من أعطى مثل ما أعطى أبو زرعة أعطى فقه الحجاز ودهاء أهل العراق وطاعة أهل الشام . وانتمى عمران إليه أنه من الأزد ، فكان روح لا يسمع شعرا نادرا ، ولا حديثا غريبا
--> ( 1 ) الرنق : الكدر . ( 2 ) الكامل : ( وكان من حديث عمران ) ( 3 ) عوبثان بن زاهر بن مراد ، جد بداء بن عامر ( القاموس ) ( 4 ) أثيرا : مكرما ، من آثره ، إذا أكرمه .