ابن أبي الحديد

88

شرح نهج البلاغة

زعفران ، فلقيه بالمربد ( 1 ) وهو يسأل عن لقحة صفي ( 2 ) ، فقال له الفتى : إن كنت تبتغى ( 3 ) فعندي ما يغنيك عن غيره ، فامض معي ، فمضى المثلم معه على فرسه ، يمشى الفتى أمامه حتى أتى به بنى سعد ، فدخل دارا ، وقال له : أدخل على فرسك ، فلما دخل وتوغل في الدار ، أغلق الباب ، وثارت به الخوارج ، فاعتوره حريث بن حجل وكهمس بن طلق الصريمي ، فقتلاه ، وجعلا دراهم كانت معه في بطنه ، ودفناه في ناحية الدار ، وحكا آثار الدم وخليا فرسه في الليل ، فأصيب في الغد في المربد وتجسس عنه الباهليون ، فلم يروا له أثرا ، فاتهموا بنى سدوس به ، فاستعدوا عليهم السلطان ، وجعل السدوسية يحلفون ، فتحامل ابن زياد مع الباهليين ، فأخذ من السدوسيين أربع ديات ، وقال : ما أدرى ما أصنع بهؤلاء الخوارج ! كلما أمرت بقتل رجل اغتالوا قاتله ، فلم يعلم بمكان المثلم حتى خرج مرداس وأصحابه ، فلما واقفهم ابن زرعة الكلابي صاح بهم حريث ، وقال : أهاهنا من باهلة أحد ؟ قالوا : نعم ، قال : يا أعداء الله ، أخذتم للمثلم ( 4 ) من بنى سدوس أربع ديات ، وأنا قتلته ، وجعلت دراهم كانت معه في بطنه ، وهو في موضع كذا مدفون ، فلما انهزم ابن زرعة وأصحابه صاروا إلى الدار ، فأصابوا أشلاءه ( 5 ) ، ففي ذلك يقول أبو الأسود : وآليت لا أغدو إلى رب لقحة أساومه حتى يؤوب المثلم ( 6 )

--> ( 1 ) المربد : كل ما حبست فيه الإبل . ( 2 ) الصفي : الغزيرة اللبن . ( 3 ) الكامل : ( تبلغ ) . ( 4 ) الكامل : ( بالمثلم ) . ( 5 ) الكامل 503 ، 504 ( 6 ) كما في ديوانه : وقال له كوماء حمراء جلدة * وقاربه في السوم والقتل يكتم فأصبح قد عمى على الناس أمره * وقد بات يجرى فوق أثوابه الدم وقد كان فيما كان منه بمعزل * ولكن حين المرء للمرء مسلم