ابن أبي الحديد
80
شرح نهج البلاغة
عود إلى أخبار الخوارج وذكر رجالهم وحروبهم ذكر أبو العباس المبرد في الكتاب ، ، الكامل ، ، أن عروة بن أدية أحد بنى ربيعة بن حنظلة - ويقال إنه أول من حكم - حضر حرب النهروان ، ونجا فيها فيمن نجا ، فلم يزل باقيا مده من خلافة معاوية ، ثم أخذ فأتى به زياد ومعه مولى له ، فسأله عن أبي بكر وعمر فقال خيرا ، فقال : له فما تقول في عثمان وفى أبى تراب ؟ فتولى عثمان ست سنين من خلافته ، ثم شهد عليه بالكفر ، وفعل في أمر علي عليه السلام مثل ذلك إلى أن حكم ثم شهد عليه بالكفر . ثم سأله عن معاوية ، فسبه سبا قبيحا ، ثم سأله عن نفسه ، فقال : أو لك لريبة وآخرك لدعوة ، وأنت بعد عاص ربك . فأمر فضربت عنقه ، ثم دعا مولاه ، فقال : صف لي أموره ، فقال : أأطنب أم أختصر ؟ قال : بل اختصر ، قال : ما أتيته بطعام في نهار قط ولا فرشت له فراشا في ليل قط . قال : وحدثت أن واصل بن عطاء أبا حذيفة أقبل في رفقة ، فأحسوا بالخوارج ، فقال واصل لأهل الرفقة : إن هذا ليس من شأنكم فاعتزلوا ، ودعوني وإياهم - وقد كانوا قد أشرفوا على العطب - فقالوا : شأنك ، فخرج إليهم فقالوا : ( 2 ) ما أنت وأصحابك ؟ فقال : قوم مشركون مستجيرون بكم ، ليسمعوا كلام الله ، ويفهموا حدوده ، فقالوا : قد أجرناكم قال : فعلمونا ، فجعلوا يعلمونهم أحكامهم ، وواصل يقول : قد قبلت أنا ومن معي ، قالوا : فامضوا مصاحبين فإنكم إخواننا ، فقال : ليس ذاك إليكم ، قال الله عز وجل : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ، ثم أبلغه مأمنه ) ( 3 )
--> انظر ما من أخبارهم في الجزء الرابع . ( 1 ) الكامل 539 ( طبعة أوروبا ) ( 2 ) ا : ( من ) . ( 3 ) سورة التوبة 6 .