ابن أبي الحديد
78
شرح نهج البلاغة
( 60 ) الأصل وقال عليه السلام في الخوارج : لا تقاتلوا الخوارج بعدي ، فلس من طلب الحق فأخطأه ، كمن طلب الباطل فأدركه . قال الرضى رحمه الله : يعنى معاوية وأصحابه . الشرح مراده أن الخوارج ضلوا بشبهة دخلت عليهم ، وكانوا يطلبون الحق ، ولهم في الجملة تمسك بالدين ، ومحاماة عن عقيدة اعتقدوها ، وإن أخطئوا فيها ، وأما معاوية فلم يكن يطلب الحق ، وإنما كان ذا باطل لا يحامي عن اعتقاد قد بناه على شبهة ، وأحواله كانت تدل على ذلك ، فإنه لم يكن من أرباب الدين ، ولا ظهر عنه نسك ، ولا صلاح حال ، وكان مترفا يذهب مال الفئ في مآربه ، وتمهيد ملكه ، ويصانع به عن سلطانه ، وكانت أحواله كلها مؤذنة بانسلاخه عن العدالة ، وإصراره على الباطل ، وإذا كان كذلك لم يجز أن ينصر المسلمون سلطانه ، وتحارب الخوارج عليه وإن كانوا أهل ضلال ، لأنهم أحسن حالا منه ، فإنهم كانوا ينهون عن المنكر ، ويرون الخروج على أئمة الجور واجبا . وعند أصحابنا أن الخروج على أئمة الجور واجب ، وعند أصحابنا أيضا أن الفاسق المتغلب