ابن أبي الحديد
76
شرح نهج البلاغة
هيهات مارس فليقا متيقظا * قلقا إذا سكن البليد رشيقا مستسلفا جعل الغبوق صبوحه * ومري صبوح غد فكان غبوقا وهذه القصيدة من ناصح شعر البحتري ومختاره . [ ذكر جماعة ممن كان يرى رأى الخوارج ] وقد خرج بعد هذين جماعة من الخوارج بأعمال كرمان وجماعة أخرى من أهل عمان لا نباهة لهم ، وقد ذكرهم أبو إسحق الصابي في الكتاب ، ، التاجي ، ، ( 1 ) وكلهم بمعزل عن طرائق سلفهم وإنما وكدهم وقصدهم إخافة السبيل والفساد في الأرض ، واكتساب الأموال من غير حلها ، ولا حاجة لنا إلى الإطالة بذكرهم . ومن المشهورين برأي الخوارج الذين تم بهم صدق قول أمير المؤمنين عليه السلام : إنهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء ، عكرمة مولى ابن عباس ، ومالك بن أنس الأصبحي الفقيه ، يروى عنه أنه كان يذكر عليا عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير ، فيقول : والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر . ومنهم المنذر بن الجارود العبدي ، ومنهم يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج . وروى أن الحجاج أتى بامرأة من الخوارج وبحضرته مولاه يزيد بن أبي مسلم ، وكان يستسر برأي الخوارج ، فكلم الحجاج المرأة فأعرضت عنه ، فقال لها يزيد الأمير ويلك يكلمك ! فقالت : بل الويل لك أيها الفاسق الردئ ! والردئ عند الخوارج هو الذي يعلم الحق من قولهم ويكتمه . ومنهم صالح بن عبد الرحمن صاحب ديوان العراق . وممن ينسب إلى هذا الرأي من السلف جابر بن زيد وعمرو بن دينار ومجاهد . وممن ينسب إليه بعد هذه الطبقة ، أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي ، يقال إنه كان يرى رأى الصفرية .
--> ( 1 ) كتاب الناجي في أخبار دولة بنى بويه ، ذكره ابن النديم .