ابن أبي الحديد
51
شرح نهج البلاغة
وقد كنوا عن القيد أيضا بالأسمر ، أنشد ابن عرفة لبعضهم : فما وجد صعلوك بصنعاء موثق * بساقيه من سمر القيود كبول قليل الموالي مسلم بجريرة * له بعد نومات العيون غليل يقول له البواب أنت معذب * غداة غد أو رائح فقتيل بأكثر من وجدي بكم يوم راعني * فراق حبيب ما إليه سبيل وهذا من لطيف شعر العرب وتشبيهها . ومن كناياتهم عنه : ركب ردعه ، وأصله في السهم يرمى به فيرتدع نصله فيه ، يقال ارتدع السهم ، إذا رجع النصل في السنخ متجاوزا ، فقولهم : ركب ردعه ، أي وقص فدخل عنقه في صدره ، قال الشاعر وهو من شعر الحماسة ( 1 ) : تقول وصكت صدرها بيمينها * أبعلي هذا بالرحا المتقاعس ( 2 ) ! فقلت لها لا تعجلي وتبيني * بلاي إذا التفت على الفوارس ألست أرد القرن يركب ردعه * وفيه سنان ذو غرارين يابس ( 3 ) لعمر أبيك الخير إني لخادم * لضيفي وإني إن ركبت لفارس . وأنشد الجاحظ في كتاب ، ، البيان والتبيين ، ، لبعض الخوارج ( 4 ) : ومسوم للموت يركب ردعه * بين الأسنة والقنا الخطار يدنو وترفعه الرماح كأنه * شلو تنشب في مخالب ضاري
--> ( 1 ) الكامل 1 : 142 - بشرح المرصفي ، قال : ( ومما يستحسن ويستجاد قول أعرابي من سعد ابن زبد مناة بن تميم ، وكان مملكا ، فنزل به أضياف ، فقام إلى الرحى فطحن لهم ، فمرت به زوجته في نسوة ، فقالت لهن : هذا بعلي ! فأعلم بذلك فقال . . . ) ، وذكر الأبيات . ( 2 ) المتقاعس : الذي يخرج صدره ويدخل ظهره . ( 3 ) الغرار : الحد . ( 4 ) البيان والتبيين 1 : 406 ، قال : ( وذكر أبو العيزار جماعة من الخوارج بالأدب والخطب فقال ) .