ابن أبي الحديد

35

شرح نهج البلاغة

فأغضبه ، فقال : والله لقد بلغني أن امرأة الحضين حملت إليه وهي حبلى من غيره ، قال : فما تحرك الشيخ عن هيئته الأولى ، بل قال على رسله ( 1 ) : وما يكون ! تلد غلاما على فراشي ، فيقال : فلان بن الحضين ، كما يقال : عبد الله بن مسلم ، فأقبل قتيبة على عبد الله : وقال له : لا يبعد الله غيرك ( 2 ) . وغرضنا من هذه الحكاية الأدبية المستحسنة قول الحضين تعريضا بفاحشة عبد الله : ( أجل ، أسن عمك عن تسور الحيطان ) . ويحكى أن أبا العيناء أهدى إلى أبى على البصري - وقد ولد له مولود - حجرا ، يذهب في ذلك إلى قوله عليه السلام : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ، فاستخرج أبو علي ذلك بفطنته وذكائه ، ثم ولد بعد أيام لأبي العيناء مولود ، فقال له : في أي وقت ولد لك ؟ قال : وقت السحر ، فقال : اطرد قياسه ، وخرج في الوقت الذي يخرج فيه أمثاله - يعنى السؤال - يعرض بأن أبا العيناء شحاذ ، وأن ولده خرج يشبهه ( 3 ) . ومن التعريضات والرموز بالفعل دون القول ، ما ذكره مؤرج بن عمرو السدوسي ، في كتاب ، ، الأمثال ، ، أن الأحوص بن جعفر الكلابي ، أتاه آت من قومه ، فقال : إن رجلا لا نعرفه جاءنا ، فلما دنا منا حيث نراه ، نزل عن راحلته ، فعلق على شجرة وطبا من لبن ، ووضع في بعض أغصانها حنظلة ، ووضع صرة من تراب ، وحزمة من شوك ، ثم أثار راحلته ، فاستوى عليها وذهب . وكان أيام حرب تميم وقيس عيلان ، فنظر الأحوص في ذلك ، فعي به ، فقال : أرسلوا إلى قيس بن زهير ، فقال له : ألم تك أخبرتني أنه لا يرد

--> ( 1 ) على رسله ، أي على مهله وتؤدته . ( 2 ) الكامل 435 ( طبع أوروبا ) . ( 3 ) كنايات الجرجاني 79