ابن أبي الحديد

30

شرح نهج البلاغة

ومن التعريضات اللطيفة ، ما روى أن المفضل بن محمد الضبي بعث بأضحية هزيل إلى شاعر ، فلما سأله عنها ، فقال : كانت قليلة الدم . فضحك المفضل ، وقال : مهلا يا أبا فلان ، أراد الشاعر قول القائل : ولو ذبح الضبي بالسيف لم تجد * من اللؤم للضبي لحما ولا دما ( 1 ) وروى ابن الاعرابي في الأمالي ، قال : رأى عقال بن شبة بن عقال المجاشعي على أصبغ بن عنبس وضحا ، فقال : ما هذا البياض على أصبعك يا أبا الجراح ؟ فقال : سلح النعامة يا بن أخي . أراد قول جرير : فضح العشيرة يوم يسلح قائما * سلح النعامة شبة بن عقال ( 2 ) وكان شبة بن عقال قد برز يوم الطوانة ( 3 ) مع العباس بن الوليد بن عبد الملك إلى رجل من الروم ، فحمل عليه الرومي ، فنكص وأحدث ، فبلغ ذلك جريرا باليمامة ، فقال فيه ذلك ( 4 ) . ولقى الفرزدق مخنثا يحمل قماشه ( 5 ) ، كأنه يتحول من دار إلى دار ، فقال : أين راحت عمتنا ؟ فقال : قد نفاها الأغر يا أبا فراس ، يريد قول جرير في الفرزدق : نفاك الأغر ابن عبد العزيز * وحقك تنفى من المسجد ( 6 )

--> ( 1 ) كنايات الجرجاني 77 ( 2 ) ديوانه 471 ( 3 ) الطوانة ، بضم أوله وبعد الألف نون : بلد بثغور المصيصة . ( 5 ) قماش البيت : متاعه . ( 6 ) ديوانه 128