ابن أبي الحديد
26
شرح نهج البلاغة
أنجد فقد أصابها أبى ، فخرجت تشبهني ، فقال : بل أنجد أبى ، يريد بل أبى أصاب أمك فوجدها بغيا . قال عبد الله بن سوار : كنا على مائدة إسحاق بن عيسى بن علي الهاشمي ، فأتينا بحريرة قد عملت بالسكر والسمن والدقيق ، فقال ( 1 ) معد بن غيلان العبدي : يا حبذا السخينة ، ما أكلت أيها الأمير سخينة ألذ من هذه ، فقال : إلا أنها تولد الرياح في الجوف كثيرا ، ولا هكذا ! إن المعايب لا تذكر على الخوان . أراد معد ما كانت العرب تعير به قريشا في الجاهلية من أكل السخينة ( 2 ) ، وقد قدمنا ذكره ، وأراد إسحاق بن عيسى ما يعير به عبد القيس من الفسو ، قال الشاعر : وعبد القيس مصفر لحاها * كان فساءها قطع الضباب . وكان سنان ( 3 ) بن أحمس النميري ، يساير الأمير عمر بن هبيرة الفزاري ، وهو على له ، فتقدمت البغلة على فرس الأمير ، فقال : اغضض ( 4 ) بغلتك يا سنان ، فقال : أيها الأمير ، إنها مكتوبة ، فضحك الأمير . أراد عمر بن هبيرة قول جرير : فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا . وأراد سنان قول ابن دارة ( 5 ) : لا تأمنن فزاريا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار .
--> ( 1 ) في كنايات الجرجاني ( معدل ) . ( 2 ) الخبر في الكنايات للجرجاني 72 ( 3 ) في الاقتضاب : ( شريك بن عبد الله النمري ) . ( 4 ) في الاقتضاب : ( غض من لجام بغلتك ) . ( 5 ) في الأصول : ( الأخطل ) ، وهو خطأ ، والبيت لسالم بن دارة ، من أبيات أوردها صاحب الخزانة : 1 : 557 وانظر الجرجاني 74 ، والفضل 54 ، والسهيلي 2 : 288 ، وزهر الأدب 21 ، والاقتضاب 50 .