ابن أبي الحديد
20
شرح نهج البلاغة
ومن هذا الباب قوله سبحانه : ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) ، ( 1 ) كنى بالافضاء عن الجماع . ومن الأحاديث النبوية : ( من كشف قناع امرأة ، وجب عليه مهرها ) ، كنى عن الدخول بها يكشف القناع ، لأنه يكشف في تلك الحالة غالبا . والعرب تقول في الكناية عن العفة : ما وضعت مومسة عنده قناعا . ومن حديث عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصيب من رؤوس نسائه وهو صائم . كنت بذلك عن القبلة . ومن ذلك قوله تعالى : ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) ، ( 2 ) كنى بذلك عن الجماع والمخالطة . وقال النابغة الجعدي : إذا ما الضجيع ثنى عطفها * تثنت فكانت عليه لباسا ( 3 ) . وقد كنت العرب عن المرأة بالريحان ، وبالسرحة ، قال ابن الرقيات : لا أشم الريحان إلا بعيني * كرما إنما يشم الكلاب أي أقنع من النساء بالنظر ، ولا أرتكب منهن محرما . وقال حميد بن ثور الهلالي : أبى الله إلا أن سرحة مالك * على كل أفنان العضاة تروق ( 4 ) فيا طيب رياها وبرد ظلالها * إذا حان من حامى النهار وديق
--> ( 1 ) سورة النساء 21 ( 2 ) سورة البقرة 187 ( 3 ) اللسان 7 : 87 ، ومقاييس اللغة : 5 : 230 ، وروايته : ( ثنى جيدها ) . ( 4 ) ديوانه 40 .