ابن أبي الحديد

17

شرح نهج البلاغة

ومما ورد في الاخبار النبوية في هذا الباب ، الخبر الذي فيه : إن المرأة قالت للرجل القاعد منها مقعد القابلة لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه ، فقام عنها وتركها . وقد أخذ الصاحب بن عباد هذه اللفظة ، فقال لأبي العلاء الأسدي الأصفهاني ، وقد دخل بزوجة له بكر : قلبي على الجمرة يا أبا العلا * فهل فتحت الموضع المقفلا ! ( 1 ) وهل فضضت الكيس عن ختمه * وهل كحلت الناظر الأحولا ! وأنشد الفرزدق في سليمان بن عبد الملك شعرا قال فيه : دفعن إلى لم يطمثن قبلي * وهن أصح من بيض النعام ( 2 ) فبتن بجانبي مصرعات * وبت أفض أغلاق الختام . فاستنكر سليمان ذلك - وكان غيورا جدا - وقال له : قد أقررت بالزنا ، فلأجلدنك ، فقال : يا أمير المؤمنين إني شاعر ، وإن الله يقول في الشعراء : ( وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) ، وقد قلت ما لم أفعل ( 3 ) . قال سليمان : نجوت بها . ومن الاخبار النبوية أيضا ، قوله عليه السلام في الشهادة على الزنا : ( حتى تشاهد الميل ( 4 ) في المكحلة ) .

--> ( 1 ) الكناية والتعويض للثعالبي 13 ( 2 ) ديوانه 836 ، وفيه ( يمدح هشام بن عبد الملك ) بقصيدة مطلعها : ألستم عائجين بنا لعنا * نرى العرصات أو أثر الخيام والخبر أيضا في الكنايات الجرجاني 21 . ( 3 ) زاد الجرجاني بعدها : ( ثم أنشأ يقول : لقد شهدت لي في الطواسين آية * أقام بها عذري الكتاب المنزل يقولون مالا يفعلون وإنني * من القوم قوال لما لست أفعل ( 4 ) الميل : الحديدة التي يكتحل بها .