ابن أبي الحديد
168
شرح نهج البلاغة
( 65 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام كان يقوله لأصحابه في بعض أيام صفين : معاشر المسلمين . استشعروا الخشية ، وتجلببوا السكينة ، وعضوا على النواجذ ، فإنه أنبى للسيوف عن الهام ، وأكملوا اللامة ، وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلها . والحظوا الخزر ، واطعنوا الشزر ، ونافحوا بالظبا ، وصلوا السيوف بالخطا . واعلموا أنكم بعين الله ، ومع ابن عم رسول الله . فعاودوا الكر ، واستحيوا من الفر ، فإنه عار في الأعقاب ، ونار يوم الحساب ، وطيبوا عن أنفسكم نفسا ، وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ، وعليكم بهذا السواد الأعظم ، والرواق المطنب ، فاضربوا ثبجه ، فإن الشيطان كامن في كسره ، وقد قدم للوثبة يدا ، وأخر للنكوص رجلا . فصمدا صمدا ! حتى ينجلي لكم عمود الحق وأنتم الأعلون ، والله معكم ولن يتركم أعمالكم . الشرح : قوله : ( استشعروا الخشية ) ، أي اجعلوا الخوف من الله تعالى من شعاركم ، والشعار من الثياب : ما يكون دون الدثار ، وهو يلي الجلد ، وهو ألصق ثياب الجسد ، وهذه استعارة حسنة ، والمراد بذلك أمرهم بملازمة الخشية والتقوى ، كما أن الجلد يلازم الشعار .