ابن أبي الحديد
154
شرح نهج البلاغة
والند : المثل والنظير . والمثاور : المواثب . والشريك : المكاثر المفتخر بالكثرة . والضد المنافر : المحاكم في الحسب ، نافرت زيدا فنفرته ، أي غلبته . ومربوبون : مملوكون وداخرون : ذليلون خاضعون . ولم ينأ لم يبعد ولم يؤده : لم يتعبه . وذرأ : خلق . وولجت عليه الشبهة ، بفتح اللام ، أي دخلت . والمرهوب : المخوف . فأما قوله : ( الذي لم يسبق له حال حالا ، فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ) ، فيمكن تفسيره على وجهين : أحدهما : أن معنى كونه أولا أنه لم يزل موجودا ، ولا شئ من الأشياء بموجود ( 1 ) أصلا ، ومعنى كونه آخرا أنه باق لا يزال ، وكل شئ من الأشياء يعدم عدما محضا حسب عدمه فيما مضى ، وذاته سبحانه ذات يجب لها اجتماع استحقاق هذين الاعتبارين معا في كل حال ، فلا حال قط إلا ويصدق على ذاته أنه ( 2 ) يجب كونها مستحقة للأولية والآخرية بالاعتبار المذكور استحقاقا ذاتيا ضروريا ، وذلك الاستحقاق ليس على وجه وصف الترتيب ، بل مع خلاف غيره من الموجودات الجسمانية ، فإن غيره مما يبقى زمانين فصاعدا إذا نسبناه إلى ما يبقى دون زمان بقائه لم يكن استحقاقه الأولية والآخرية بالنسبة إليه على هذا الوصف ، بل إما يكون استحقاقا بالكلية ، بأن يكون استحقاقا قريبا ، فيكون إنما يصدق عليه أحدهما ، لان الآخر لم يصدق عليه ، أو يكونا معا يصدقان عليه مجتمعين غير مرتبين ، لكن ليس ذلك لذات الموصوف بالأولية والآخرية ، بل إنما ذلك الاستحقاق لأمر خارج عن ذاته . الوجه الثاني : أن يريد بهذا الكلام أنه تعالى لا يجوز أن يكون موردا للصفات المتعاقبة ، على ما يذهب إليه قوم من أهل التوحيد ، قالوا : لأنه واجب لذاته ، والواجب لذاته
--> ( 1 ) ا ، ب : ( موجود ) . ( 2 ) ساقطة من ب .