ابن أبي الحديد

144

شرح نهج البلاغة

ويمكن أن يقال : الظل أعم من الفئ ، لان الفئ لا يكون إلا بعد الزوال ، وكل فئ ظل ، وليس كل ظل فيئا ، فلما كان فيهما تغاير معنوي بهذا الاعتبار صحت الإضافة . والسابغ : التام . وقلص ، أي انقبض . وقوله عليه السلام : ( بينا تراه ) ، أصل ( بينا ) ( بين ) ، فأشبعت الفتحة ، فصارت ( بينا ) على وزن ( فعلى ) ثم تقول ( بينما ) فتزيد ( ما ) ، والمعنى واحد ، تقول بينا نحن نرقبه أتانا ، أي بين أوقات رقبتنا إياه أتانا ، والجمل تضاف إليها أسماء الزمان ، كقولك : أتيتك زمن الحجاج أمير ، ثم حذفت المضاف الذي هو ( أوقات ) وولى الظرف الذي هو بين الجملة التي أقيمت مقام المضاف إليه ، كقوله ( واسأل القرية ) ( 1 ) . وكان الأصمعي يخفض ب‍ ( بينا ) إذا صلح في موضعه ( بين ) ، وينشد بيت أبى ذؤيب بالجر : بينا تعنقه الكماة وروغه * يوما أتيح له جرئ سلفع ( 2 ) وغيره يرفع ما بعد ( بينا ) و ( بينما ) على الابتداء والخبر ، وينشد هذا البيت على الرفع . وهذا المعنى متداول ، قال الشاعر : ألا إنما الدنيا كظل غمامة * أظلت يسيرا ثم خفت فولت وقال آخر : ظل الغمام ، وأحلام المنام ، فما * تدوم يوما لمخلوق على حال

--> ( 1 ) سورة يوسف 82 . ( 2 ) ديوان الهذليين 1 : 18 . السلفع : الجرئ الصدر .