ابن أبي الحديد
95
شرح نهج البلاغة
ومسجد كان في العلافين على فرضة البصرة ، ومسجد في الأزد . * * * ومما قيل عنه إنه يبغض عليا عليه السلام ويذمه ، الحسن بن أبي الحسن البصري أبو سعيد ، وروى عنه حماد بن سلمة أنه قال : لو كان على يأكل الحشف ( 1 ) بالمدينة لكان خيرا له مما دخل فيه . ورواه عنه أنه كان من المخذلين عن نصرته . وروى عنه أن عليا عليه السلام رآه وهو يتوضأ للصلاة - وكان ذا وسوسة - فصب على أعضائه ماء كثيرا ، فقال له : أرقت ماء كثيرا يا حسن ، فقال : ما أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر ! قال : أو ساءك ذلك ؟ قال : نعم ، قال : فلا زلت مسوء . قالوا : فما زال الحسين عابسا قاطبا مهموما إلى أن مات . فأما أصحابنا فإنهم يدفعون ذلك عنه وينكرونه ويقولون : إنه كان من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام والمعظمين له . وروى أبو عمر بن عبد البر المحدث في كتابه المعروف ب ، ، الاستيعاب في معرفة الصحاب ، ، أن إنسانا سأل الحسن عن علي عليه السلام ، فقال : كان والله سهما صائبا من مرامي الله على عدوه ، ورباني هذه الأمة وذا فضلها ، وذا سابقتها ، وذا قرابتها من رسول الله صلى الله عليه وآله ، لم يكن بالنؤمة عن أمر الله ، ولا بالملومة في دين الله ، ولا بالسروقة لمال الله ، أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة ، ذلك علي بن أبي طالب يا لكع ! وروى الواقدي ، قال : سئل الحسن عن علي عليه السلام - وكان يظن به الانحراف عنه ، ولم يكن كما يظن - فقال : ما أقول فيمن جمع الخصال الأربع : ائتمانه على براءة ،
--> ( 1 ) الحشف : أردأ التمر .