ابن أبي الحديد
93
شرح نهج البلاغة
ضعف ، وعزا من غير عنف ، وإن لينكم يا معاوية غدر ، وسلمكم كفر . فقال معاوية : ولا كل هذا يا أبا يزيد . وقال الوليد بن عقبة لعقيل في مجلس معاوية : غلبك أخوك يا أبا يزيد على الثروة ! قال : نعم ، وسبقني وإياك إلى الجنة ، قال : أما والله إن شدقيه لمضمومان من دم عثمان ، فقال : وما أنت وقريش ! والله ما أنت فينا إلا كنطيح التيس . فغضب الوليد وقال : والله لو أن أهل الأرض اشتركوا في قتله لأرهقوا صعودا ( 1 ) ، وإن أخاك لأشد هذه الأمة عذابا ، فقال : صه ! والله إنا لنرغب بعبد من عبيده عن صحبة أبيك عقبة ابن أبي معيط . وقال معاوية يوما - وعنده عمرو بن العاص ، وقد أقبل عقيل : لأضحكنك من عقيل ، فلما سلم قال معاوية : مرحبا برجل عمه أبو لهب ، فقال عقيل : وأهلا برجل عمته : ( حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد ) ( 2 ) ، لان امرأة أبى لهب أم جميل بنت حرب ابن أمية . قال معاوية : يا أبا يزيد ما ظنك بعمك أبى لهب ! قال : إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده مفترشا عمتك حمالة الحطب ، أفناكح في النار خير أم منكوح ! قال : كلاهما شر ، والله . * * * وممن فارقه عليه السلام حنظلة الكاتب ، خرج هو وجرير بن عبد الله البجلي من الكوفة إلى قرقيسيا ، وقالا : لا نقيم ببلدة يعاب فيها عثمان . * * *
--> ( 1 ) الصعود : العقبة الشاقة . ( 2 ) المسد : حبل من ليف المقل .