ابن أبي الحديد

83

شرح نهج البلاغة

وقد اتفقت الأخبار الصحيحة التي لا ريب فيها عند المحدثين ، على أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( لا يبغضك إلا منافق ، ولا يحبك إلا مؤمن ) . قال : وروى حبة العرني ، عن علي عليه السلام أنه قال : إن الله عز وجل أخذ ميثاق كل مؤمن على حبى وميثاق كل منافق على بغضي ، فلو ضربت وجه المؤمن بالسيف ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا على المنافق ما أحبني . وروى عبد الكريم بن هلال ، عن أسلم المكي ، عن أبي الطفيل ، قال : سمعت عليا عليه السلام ، وهو يقول ل : وضربت خياشيم المؤمن بالسيف ما أبغضني ولو نثرت ( 1 ) على المنافق ذهبا وفضة ما أحبني ، إن الله أخذ ميثاق المؤمنين بحبي ، وميثاق المنافقين ببغضي ، فلا يبغضني مؤمن ، ولا يحبني منافق أبدا . قال الشيخ أبو القاسم البلخي : وقد روى كثير من أرباب الحديث عن جماعة من الصحابة ، قالوا : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ببغض علي بن أبي طالب . * * * ذكر إبراهيم بن هلال صاحب كتاب ، ، الغارات ، ، فيمن فارق عليا عليه السلام والتحق بمعاوية يزيد بن حجية التيمي ، من بنى تيم بن ثعلبة بن بكر بن وائل ، وكان عليه السلام قد استعمله على الري ودستبنى ( 2 ) ، فكسر الخوارج ، واحتجن المال لنفسه ، فحبسه علي عليه السلام ، وجعل معه سعدا مولاه ، فقرب يزيد ركائبه ، وسعد نائم ، فالتحق بمعاوية وقال :

--> ( 1 ) ج : ( صببت ) . ( 2 ) دستبنى ، بالفتح ، ثم السكون وفتح التاء : كورة كانت مشتركة بين الري وهمذان .