ابن أبي الحديد

64

شرح نهج البلاغة

رسول الله إذ أقبل العباس وعلى ، فقال : يا عائشة ، إن هذين يموتان على غير ملتي - أو قال ديني . وروى عبد الرزاق عن معمر ، قال : كان عند الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في علي عليه السلام ، فسألته عنهما يوما ، فقال : ما تصنع بهما وبحديثهما ! الله أعلم بهما ، إني لأتهمهما في بني هاشم . قال : فأما الحديث الأول ، فقد ذكرناه ، وأما الحديث الثاني فهو أن عروة زعم أن عائشة حدثته ، قالت : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل العباس وعلى ، فقال : ( يا عائشة ، إن سرك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعا ) ، فنظرت ، فإذا العباس وعلي بن أبي طالب . وأما عمرو بن العاص ، فروى عنه الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما مسندا متصلا بعمرو بن العاص ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين ) . وأما أبو هريرة ، فروى عنه الحديث الذي معناه أن عليا عليه السلام خطب ابنة أبى جهل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسخطه ، فخطب على المنبر ، وقال : لاها الله ! لا تجتمع ابنة ولى الله وابنة عدو الله أبى جهل ! إن فاطمة بضعة ( 1 ) منى يؤذيني ما يؤذيها ، فإن كان على يريد ابنة أبى جهل فليفارق ابنتي ، وليفعل ما يريد ) ، أو كلاما هذا معناه ، والحديث مشهور من رواية الكرابيسي . قلت : هذا الحديث أيضا مخرج في صحيحي مسلم والبخاري عن المسور بن مخرمة الزهري ، وقد ذكره المرتضى في كتابه ( المسمى تنزيه الأنبياء والأئمة ) ، وذكر أنه رواية

--> ( 1 ) بضعة ، أي قطعة .