ابن أبي الحديد
60
شرح نهج البلاغة
ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه * من الأود البادي ثقاف المقوم وما زلت تواقا إلى كل غاية * بلغت بها أعلى العلاء المقدم فلما أتاك الامر عفوا ولم يكن * لطالب دنيا بعده من تكلم تركت الذي يفنى لان كان بائدا * وآثرت ما يبقى برأي مصمم وقال الرضى أبو الحسن رحمه الله تعالى : يا بن عبد العزيز لو بكت العين فتى من أمية لبكيتك ( 1 ) غير أنى أقول إنك قد طبت وإن لم يطب ولم يزك بيتك أنت نزهتنا عن السب والقذف * فلو أمكن الجزاء جزيتك ولو انى رأيت قبرك لاستحييت من أن أرى وما حييتك وقليل أن لو بزلت دماء البدن صرفا على الذرا وسقيتك دير سمعان : فيك مأوى أبى حفص * بودي لو أنني آويتك دير سمعان ، لا أغبك غيث * خير ميت من آل مروان ميتك ( 2 ) أنت بالذكر بين عيني وقلبي * إن تدانيت منك أو إن نأيتك وإذا حرك الحشا خاطر منك توهمت أنني قد رأيتك وعجيب أنى قليت بنى مر * وان طرا وأنني ما قليتك قرب العدل منك لما نأى الجور * بهم فاجتويتهم واجتبيتك فلو أنى ملكت دفعا لما * نابك من طارق الردى لفديتك * * *
--> ( 1 ) ديوانه لوحة 124 ( 2 ) دير سمعان ، بكسر السين وفتحها ، دير بنواحي دمشق عنده قبر عمر بن عبد العزيز ( ياقوت )