ابن أبي الحديد
58
شرح نهج البلاغة
هذا حاله وهذا مقداره ، فيكون من ينتمي إليه ويدلي به عن الامر أبعد ، وعن الوصول إليه أشحط وأنزح . وروى أهل السيرة أن الوليد بن عبد الملك في خلافته ذكر عليا عليه السلام ، فقال : لعنه ( الله - بالجر - كان لص ابن لص ) . فعجب الناس من لحنه فيما لا يلحن فيه أحد ، ومن نسبته عليا عليه السلام إلى اللصوصية وقالوا : ما ندري أيهما أعجب ! وكان الوليد لحانا . وأمر المغيرة بن شعبة - وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل معاوية - حجر بن عدي أن يقوم في الناس ، فليلعن عليا عليه السلام ، فأبى ذلك ، فتوعده ، فقام فقال : أيها الناس ، إن أميركم أمرني أن ألعن عليا فالعنوه فقال أهل الكوفة : لعنه الله ، وأعاد الضمير إلى المغيرة بالنية والقصد . وأراد زياد أن يعرض أهل الكوفة أجمعين على البراءة من علي عليه السلام ولعنه وأن يقتل كل من امتنع من ذلك ، ويخرب منزله ، فضربه الله ذلك اليوم بالطاعون ، فمات - لا رحمه الله - بعد ثلاثة أيام ، وذلك في خلافة معاوية . وكان الحجاج - لعنه الله - يلعن عليا عليه السلام ، ويأمر بلعنه وقال له متعرض به يوما وهو راكب : أيها الأمير ، إن أهلي عقوني فسموني عليا ، فغير اسمي ، وصلني بما أتبلغ به فإني فقير . فقال : للطف ما توصلت به قد سميتك كذا ، ووليتك العمل الفلاني فاشخص إليه . * * * فأما عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فإنه قال : كنت غلاما أقرأ القرآن على بعض ولد عتبة بن مسعود فمر بي يوما وأنا ألعب مع الصبيان ، ونحن نلعن عليا ،