ابن أبي الحديد
54
شرح نهج البلاغة
( 56 ) ومن كلام له عليه السلام لأصحابه : الأصل : أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه - ولن تقتلوه . ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة منى ، فأما السب فسبوني ، فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرأوا منى ، فإني ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الايمان والهجرة . الشرح : مندحق البطن : بارزها ، والدحوق من النوق : التي يخرج رحمها عند ( 1 ) الولادة . وسيظهر : سيغلب . ورحب البلعوم : واسعه . وكثير من الناس يذهب إلى أنه عليه السلام عنى زيادا ، وكثير منهم يقول : إنه عنى الحجاج . وقال قوم : إنه عنى المغيرة بن شعبة ، والأشبه عندي أنه عنى معاوية ، لأنه كان موصوفا بالنهم وكثرة الاكل ، وكان بطينا ، يقعد بطنه إذا جلس على فخذيه ، وكان معاوية جوادا بالمال والصلات ، وبخيلا على الطعام ، يقال : إنه مازح أعرابيا على طعامه ، وقد قدم بين يديه خروف ، فأمعن الاعرابي في أكله ، فقال له : ما ذنبه إليك ، أنطحك أبوه ؟ فقال الاعرابي : وما حنوك عليه ؟ أأرضعتك أمه ! وقال لأعرابي يأكل بين يديه ، وقد استعظم أكله : ألا أبغيك سكينا ؟ فقال :
--> ( 1 ) ج : ( بعد ) .