ابن أبي الحديد

34

شرح نهج البلاغة

وهذه ألفاظ مجازية من باب الاستعارة ، وهي : قوله : ( استقر الاسلام ملقيا جرانه ) ، أي ثابتا متمكنا ، كالبعير يلقى جرانه على الأرض . وقوله : ( متبوئا أوطانه ) ، جعله كالجسم المستقر في وطنه ومكانه . وقوله : ( ما قام للدين عمود ) ، جعله كالبيت القائم على العمد . وقوله : ( ولا اخضر للايمان عود ) ، جعله كالشجرة ذات الفروع والأغصان . فأما قتلهم الأقارب في ذات الله فكثير ، قتل علي عليه السلام الجم الغفير من بنى عبد مناف وبنى عبد الدار في يوم بدر وأحد ، وهم عشيرته وبنو عمه ، وقتل عمر ابن الخطاب يوم بدر خاله العاص بن هشام بن المغيرة ، وقتل حمزة بن عبد المطلب شيبة ابن ربيعة يوم بدر ، وهو ابن عمه ، لأنهما ابنا عبد مناف ، ومثل ذلك كثير مذكور في كتب السيرة . وأما كون الرجل منهم وقرنه يتصاولان ويتخالسان ، فإن الحال كذلك كانت ، بارز علي عليه السلام الوليد بن عتبة ، وبارز طلحة بن أبي طلحة ، وبارز عمرو بن عبد ود ، وقتل هؤلاء الاقران مبارزة ، وبارز كثيرا من الابطال غيرهم وقتلهم ، وبارز جماعة من شجعان الصحابة جماعة من المشركين ، فمنهم من قتل ، ومنهم من قتل ، وكتب المغازي تتضمن تفصيل ذلك . * * * [ فتنة عبد الله بن الحضرمي بالبصرة ] وهذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه السلام في قصة ابن الحضرمي حيث قدم البصرة من قبل معاوية ، واستنهض أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه إلى البصرة ، فتقاعدوا . قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي في كتاب ، ، الغارات ، ، :