ابن أبي الحديد
269
شرح نهج البلاغة
الكوفة ، وبعث شبيب البطين في عشرة فوارس يرتادون له منزلا على شاطئ الفرات ، في دار الرزق ، فوجه الحجاج حوشب بن يزيد ، في جمع من أهل الكوفة ، فأخذوا بأفواه السكك ، فقاتلهم البطين فلم يقو عليهم ، فبعث إلى شبيب ، فأمده بفوارس من أصحابه ، فعقروا فرس حوشب وهزموه ، فنجا بنفسه ، ومضى البطين إلى دار الرزق في أصحابه ، ونزل شبيب بها ، ولم يوجه إليه الحجاج أحدا ، فابتنى مسجدا في أقصى السبخة ، وأقام ثلاثا لم يوجه إليه الحجاج أحدا ، ولا يخرج إليه من أهل الكوفة ، ولا من أهل الشام أحد ، وكانت امرأته غزالة نذرت أن تصلى في مسجد الكوفة ركعتين ، تقرأ فيهما بالبقرة وآل عمران ( 1 ) . * * * فجاء شبيب مع امرأته حتى أوفت بنذرها في المسجد ، وأشير على الحجاج أن يخرج بنفسه إليه ، فقال لقتيبة بن مسلم : إني خارج ، فأخرج أنت ، فارتد لي معسكرا ، فخرج وعاد ، فقال : وجدت المدى سهلا ، فسر أيها الأمير على اسم الله والطائر الميمون ، فخرج الحجاج بنفسه ، ومر على مكان فيه كناسة وأقذار ، فقال : ألقوا لي هنا بساطا ، فقيل له : إن الموضع قذر ، فقال : ما تدعوني إليه أقذر ، الأرض تحته طيبة ، والسماء فوقة طيبة . ووقف هناك وأخرج مولى له يعرف بأبي الورد ، وعليه تجفاف ( 2 ) ، وأحاط به غلمان كثير ، وقيل : هذا الحجاج ، فحمل عليه شبيب فقتله ، وقال : إن يكن الحجاج ، فقد أرحت الناس ( 3 ) منه ، ودلف الحجاج نحوه حينئذ ، وعلى ميمنته مطر بن ناجية ، وعلى ميسرته خالد بن عتاب بن ورقاء ، وهو في زهاء أربعة آلاف ، فقيل له : أيها الأمير لا نعرف
--> ( 1 ) بعدها في الطبري : ( ففعلت ) . ( 2 ) التجفاف : آلة للحرب يلبسها الفارس في الحرب للوقاية : كأنها درع ( 3 ) الطبري : ( أرحتكم ) .