ابن أبي الحديد
265
شرح نهج البلاغة
وكان عتاب حينئذ قد أخرج معه خمسين ألفا من المقاتلة ، وهددهم الحجاج إن هربوا كعادة أهل الكوفة ، وتوعدهم ، وعرض شبيب أصحابه بالمدائن ، فكانوا ألف رجل فخطبهم وقال : يا معشر المسلمين ، إن الله عز وجل كان ينصركم وأنتم مائة ومائتان ، واليوم فأنتم مئون [ ومئون ] ( 1 ) ، ألا وإني مصل الظهر ، ثم سائر بكم إن شاء الله . فصلى الظهر ، ثم نادى في الناس ، فتخلف عنه بعضهم . قال فروة بن ( 2 ) لقيط : فلما جاز ساباط ، ونزلنا معه ، قص علينا ، وذكرنا بأيام الله ، وزهدنا في الدنيا ، ورغبنا في الآخرة . ثم أذن مؤذنة فصلى بنا العصر ، ثم أقبل حتى أشرف على عتاب بن ورقاء ، فلما رأى جيش عتاب نزل من ساعته ، وأمر مؤذنه ، فأذن ثم تقدم ، فصلى بأصحابه صلاة المغرب ( 3 ) ، وخرج عتاب بالناس كلهم فعبأهم ، وكان قد خندق على نفسه مذ يوم نزل . وجعل على ميمنته محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني ، قال له : يا بن أخي إنك شريف ، فاصبر وصابر ، فقال : أما أنا فوالله لأقاتلن ما ثبت معي إنسان . وقال لقبيصة بن والق التغلبي ( 4 ) : اكفني الميسرة ، فقال : ( 5 أنا شيخ كبير ، غايتي أن أثبت تحت رايتي ، أما تراني لا أستطيع القيام إلا أن أقام ، وأخي نعيم بن عليم ذو غناء ، فابعثه على الميسرة . فبعثه عليها 5 ) . وبعث حنظلة بن الحارث الرياحي ابن عمه ، وشيخ
--> ( 1 ) من الطبري . ( 2 ) راوي الخبر في الطبري . ( 3 ) في الطبري : ( وكان مؤذنه سلام بن سيار الشيباني ) . ( 4 ) في الطبري : ( وكان على ثلث بنى تغلب ) ( 5 - 5 ) الطبري : ( أنا شيخ كبير ، كثير منى أن أثبت تحت رايتي ، قد انبت منى القيام ، ما أستطيع القيام إلا أن أقام ، ولكن هذا عبيد الله بن الحليس ، ونعيم بن عليم التغلبيان ، وكان كل واحد منهما على ثلث من أثلاث تغلب ، أبعث أيهما أحببت ، فأيهما بعثت فلتبعثن ذا حزم وعزم وغناء ، فبعث نعيم بن عليم على ميسرته ) .