ابن أبي الحديد
26
شرح نهج البلاغة
لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم ، فهي حجة أخرى لكم عليهم ، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تمثلوا بقتيل ، فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ، ولا تدخلوا دارا إلا بإذن ، ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم ، ولا تهيجوا امرأة ، وإن شتمن أعراضكم ، وتناولن أمراءكم وصلحاءكم ، فإنهن ضعاف القوى والأنفس والعقول ، ولقد كنا وإنا لنؤمر بالكف عنهن وهن مشركات ، وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالهراوة أو الحديد فيعير بها عقبه من بعده . * * * قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن إسماعيل بن يزيد - يعنى ابن أبي خالد - عن أبي صادق ، أن عليا ( 1 ) عليه السلام حرض الناس في حروبه ، فقال : عباد الله ، اتقوا الله وغضوا أبصاركم ، واخفضوا الأصوات ، وأقلوا الكلام ، ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة والمبارزة والمعانقة ، واثبتوا : ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) ( 2 ) ، ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ) ( 3 ) . اللهم ألهمهم الصبر ، وأنزل عليهم النصر ، وأعظم لهم الاجر . * * * قال نصر : وكان ( 4 ) ترتيب عسكر علي عليه السلام ، بموجب ما رواه لنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن محمد بن علي ، وزيد بن حسن ، ومحمد بن عبد المطلب : أنه جعل على الخيل عمار بن ياسر ، وعلى الرجالة عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، ودفع اللواء
--> ( 1 ) وقعة صفين 230 . ( 2 ) سورة الأنفال آية 45 ( 3 ) سورة الأنفال آية 46 ( 4 ) وقعة صفين 231