ابن أبي الحديد
257
شرح نهج البلاغة
فلم يزل عبد الرحمن يتبعه ، حتى صار إلى خانقين وجلولاء ، ثم أقبل على تامرا ( 1 ) ، فصار إلى البت ( 2 ) ، ونزل على تخوم الموصل ليس بينه وبين الكوفة إلا نهر حولايا ( 3 ) ، وجاء عبد الرحمن حتى نزل بشرقي حولايا ، وهم في راذان ( 4 ) الأعلى من أرض جوخى ، ونزل في عواقيل ( 5 ) من النهر ، ونزلها عبد الرحمن حيث نزلها ، وهي تعجبه ، يرى أنها مثل الخندق الحصين . فأرسل شبيب إلى عبد الرحمن أن هذه الأيام أيام عيد لنا ولكم ، فإن رأيتم أن توادعونا حتى تمضي هذه الأيام فعلتم ، فأجابه عبد الرحمن إلى ذلك ، ولم يكن شئ أحب إلى عبد الرحمن من المطاولة والموادعة ، فكتب عثمان بن قطن إلى الحجاج : أما بعد ، فإني أخبر الأمير أصلحه الله ، أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث قد حفر جوخى كلها عليه خندقا واحدا ، وخلى شبيبا ، وكسر خراجها ، فهو يأكل أهلها ، والسلام . فكتب إليه الحجاج : قد فهمت ما ذكرت ، وقد لعمري فعل عبد الرحمن ، فسر إلى الناس ، فأنت أميرهم ، وعاجل المارقة حتى تلقاهم ، [ فإن الله إن شاء ناصرك عليهم ] ( 6 ) ، والسلام . وبعث الحجاج على المدائن مطرف بن المغيرة بن شعبة ، وخرج عثمان حتى قدم على
--> ( 1 ) تامرا ، بفتح الميم وتشديد الراء ، والقصر : نهر كبير تحت بغداد ، شرقيها ، مخرجه من جبال شهرزور . ( مراصد الاطلاع ) . ( 2 ) البت : قرية من قرى الموصل ( الطبري ) . ( 3 ) حولايا ، بفتح الحاء وسكون الواو آخره ياء وألف : قرية كانت بالنهروان خربت بخرابه . ( مراصد الاطلاع ) . ( 4 ) في الأصول : ( ذاذان ) تصحيف ، وصوابه من الطبري ، قال في مراصد الاطلاع : راذان بعد الألف ذال معجمة وآخره نون : راذان الأعلى وراذان الأسفل : كورتان ببغداد تشتمل على قرى كثيرة ) . ( 5 ) العواقيل : جمع عاقول ، وهو منعطف النهر . ( 6 ) من الطبري .