ابن أبي الحديد
247
شرح نهج البلاغة
وكأن حافرها بكل ثنية * فرق يكيل به شحيح معدم ( 1 ) ( 2 ثم أقحم هو وأصحابه المسجد الجامع ، ولا يفارقه قوم يصلون 2 ) فيه ، فقتل منهم جماعة ، ومر هو بدار حوشب - وكان هو على شرطة الحجاج - فوقف على بابه في جماعة ، فقالوا : إن الأمير - يعنون الحجاج - يدعو حوشبا ، وقد أخرج ميمون غلامه برذونه ليركب ، [ فكأنه أنكرهم ، فظنوا أنه قد اتهمهم ] ( 3 ) فأراد أن يدخل إلى صاحبه ، فقالوا له : كما أنت حتى يخرج صاحبك إليك ، فسمع حوشب الكلام ، فأنكر القوم ، وذهب لينصرف فعجلوا نحوه ، فأغلق الباب دونه ، فقتلوا غلامه ميمونا ، وأخذوا برذونه ، ومضوا حتى مروا بالجحاف بن نبيط الشيباني ، من رهط حوشب . فقال له سويد : انزل إلينا ، فقال : ما تصنع بنزولي ! فقال : انزل ، إني لم أقضك ثمن البكرة التي ابتعتها منك بالبادية ، فقال الجحاف : بئس ساعة القضاء هذه ! وبئس المكان لقضاء الدين هذا . ويحك ! أما ذكرت أداء أمانتك إلا والليل مظلم ، وأنت على متن فرسك ! قبح الله يا سويد دينا لا يصلح ولا يتم إلا بقتل الأنفس ( 4 ) وسفك الدماء . ثم مروا بمسجد بنى ذهل ، فلقوا ذهل بن الحارث ، وكان يصلى في مسجد قومه ، فيطيل الصلاة إلى الليل ، فصادفوه منصرفا إلى منزله فقتلوه ( 5 ) ثم خرجوا متوجهين نحو الردمة ( 6 ) ، وأمر الحجاج المنادى : يا خيل الله اركبي وأبشري ، وهو فوق باب القصر ، وهناك ( 7 ) مصباح مع غلام له قائم .
--> ( 1 ) الفرق : مكيال يسع ثلاثة آصع ، أو ستة عشر رطلا . وفي الطبري : ( كيل يكيل به ) ، وبعده : عبد دعى من ثمود أصله * لا بل يقال أبو أبيهم يقدم ( 2 - 2 ) الطبري : ( ثم اقتحموا المسجد الأعظم ، وكان لا يفارقه قوم يصلون فيه ) . ( 3 ) من الطبري . ( 4 ) الطبري : ( بقتل ذوي القرابة وسفك دماء هذه الأمة ) . ( 5 ) في الطبري : ( فشدوا عليه ليقتلوه ، فقال : اللهم إني أشكو إليك هؤلاء وظلمهم وجهلهم ، اللهم إني عنهم ضعيف فانتصر لي منهم ، فضربوه حتى قتلوه ) . ( 6 ) الطبري : ( المردمة ) . ( 7 ) الطبري : ( وثم ) .