ابن أبي الحديد

219

شرح نهج البلاغة

إذا وهنوا وحل بهم عظيم * يدق العظم كان لهم جبارا ومبهمة يحيد الناس عنها * تشب الموت شد لها إزارا شهاب تنجلي الظلماء عنه * يرى في كل مظلمة منارا ( 1 ) براك الله حين براك بحرا * وفجر منك أنهارا غزارا . الأبيات المتقدمة . * * * قال أبو الفرج : وحدثني ( 2 ) محمد بن خلف وكيع ، بإسناد ذكره ، أن الحجاج لما كتب إلى المهلب يأمره بمناجزة الخوارج حينئذ ، ويستبطئه ، ويضعفه ويعجزه من تأخيره أمرهم ، ومطاولته لهم ، قال المهلب لرسوله قل له : إنما البلاء أن يكون الامر لمن يملكه ، لا لمن يعرفه ، فإن كنت نصبتني لحرب هؤلاء القوم - على أن أدبرها كما أرى ، فإذا أمكنتني فرصة انتهزتها ، وإن لم تمكني توقفت - فأنا أدبر ذلك بما يصلحه ، وإن أردت أن أعمل برأيك وأنا حاضر وأنت غائب - فإن كان صوابا فلك ، وإن كان خطأ فعلى - فابعث من رأيت مكاني ، وكتب من فوره بذلك إلى عبد الملك ، فكتب عبد الملك إلى الحجاج : لا تعارض المهلب فيما يراه ، ولا تعجله ودعه يدبر أمره . قال : وقام كعب الأشقري إلى المهلب ، فأنشده بحضرة رسول الحجاج : إن ابن يوسف غره من أمركم * خفض المقام بجانب الأمصار ( 3 ) لو شهد الصفين حيث تلاقيا * ضاقت عليه رحيبة الأقطار من أرض سابور الجنود وخيلنا * مثل القداح بريتها بشفار

--> ( 1 ) الأغاني : ( في كل مظلمة ) . ( 2 ) الأغاني 14 : 290 ، 292 ( 3 ) الأغاني : ( غره من غزوكم ) .