ابن أبي الحديد

216

شرح نهج البلاغة

صفهم لي رجلا رجلا . قال : المغيرة فارسهم وسيدهم ، نار ذاكية ، وصعدة ( 1 ) عالية . وكفى بيزيد فارسا شجاعا ! ليث غاب ، وبحر جم العباب . وجوادهم قبيصة ، ليث المغار ، وحامى الذمار ، ولا يستحى الشجاع أن يفر من مدرك ، وكيف لا يفر من مدرك ، وكيف لا يفر من الموت الحاضر ، والأسد الخادر ( 2 ) ! وعبد الملك سم ناقع ، وسيف قاطع ، وحبيب الموت الذعاف ( 3 ) ، طود شامخ ، وبحر باذح ( 4 ) ، وأبو عيينة البطل الهمام ، والسيف الحسام ، وكفاك بالمفضل نجدة ، ليث هدار وبحر مواز ( 5 ) ! ومحمد ليث غاب ، وحسام ضراب . قال : فأيهم أفضل ؟ قال : هم كالحلقة المفرغة لا يعرف طرفاها ( 6 ) ، قال : فكيف جماعة الناس ؟ قال : على أحسن حال ، أرضاهم العدل ، وأغناهم النفل . قال : فكيف رضاهم بالمهلب ؟ قال : أحسن رضا ، يعدمون ( 7 منه إشفاق الوالد ، ولا يعدم منهم بر الولد 7 ) . وذكر تمام الحديث . وقال : إن الحجاج أمر له بعشرين ألف درهم ، وحمله على فرس ، وأوفده على عبد الملك ، فأمر له بعشرين ألفا أخرى . قال أبو الفرج : وكعب ( 8 ) الأشقري من شعراء المهلب ومادحيه ، وهو شاعر مجيد . قال عبد الملك بن مروان للشعراء ( 9 ) : تشبهونني مرة بالأسد ، ومرة ه بالبازي ، ألا قلتم كما قال كعب الأشقري للمهلب وولده : براك الله حين براك بحرا * وفجر منك أنهارا غزارا

--> ( 1 ) ذكت النار : اشتد لهبا ، والصعدة : القناة المستوية تنبت كذلك . ( 2 ) أسد خادر : مقيم في عرينه داخل في الخدر . ( 3 ) الذعاف : السريع . ( 4 ) الباذخ : العالي . ( 5 ) موار : مضطرب . ( 6 ) في الأصول : ( طرفها ) ، وما أثبته من الأغاني . ( 7 - 7 ) الأغاني : ( وكيف لا يكونون كذلك ، وهم لا يعدمون رضا الوالد ، ولا يعدم منهم بر الولد ) ( 8 ) الأغاني 14 : 286 ، 287 ( 9 ) الأغاني : ( كان يقول للشعراء ) .