ابن أبي الحديد
214
شرح نهج البلاغة
وجوادهم وسخيهم قبيصة ، ولا يستحى الشجاع أن يفر من مدرك ، وعبد الملك سم ناقع ، وحبيب موت ذعاف ، ومحمد ليث غاب ، وكفاك بالفضل نجدة ! فقال له : فكيف خلفت جماعة الناس ؟ قال : خلفتهم بخير ، قد أدركوا ما أملوا ، وأمنوا ما خافوا ، قال : فكيف كان بنو المهلب فيهم ؟ قال : كانوا حماة السرح فإذا أليلوا ففرسان البيات ، قال : فأيهم كان أنجد ؟ قال : كانوا كالحلقة المفرغة ، لا يدرى [ أين ] طرفاها ، قال : فكيف كنتم أنتم وعدوكم ؟ قال : كنا إذا أخذنا عفونا وإذا أخذوا يئسنا منهم ، وإذا اجتهدنا واجتهدوا طمعنا فيهم . قال الحجاج : إن العاقبة للمتقين ، فكيف أفلتكم قطري ؟ قال : ( 2 كدناه وظن أن قد كادنا ، بأن صرنا منه إلى التي نحب 2 ) . قال : فهلا اتبعتموه ؟ قال : كان حرب الحاضر آثر عندنا من اتباع الفل ( 3 ) ، قال : فكيف كان المهلب لكم وكنتم له ؟ قال : كان لنا منه شفقة الوالد ، وله منا بر الولد ، قال : فكيف كان اغتباط الناس به ؟ قال : نشأ ( 4 ) فيهم الامن ، وشملهم النفل ( 5 ) ، قال : أكنت أعددت [ لي ] ( 6 ) هذا الجواب ؟ قال : لا يعلم الغيب إلا الله ، قال : هكذا والله تكون الرجال ! المهلب كان أعلم بذلك حيث بعثك . هذه رواية أبى العباس ( 7 ) . وروى أبو الفرج في الأغاني ( 8 ) أن كعبا لما أوفده المهلب إلى الحجاج أنشده قصيدته التي أولها :
--> ( 1 ) من الكامل . ( 2 - 2 ) الكامل : ( كدناه ببعض ما كادنا به ، فصرنا منه إلى الذي نحب ) . ( 3 ) الكامل : ( كان الحد عندنا آثر من الفل ) ( 4 ) الكامل : ( فشا ) . ( 5 ) النفل : الغنيمة . ( 6 ) من الكامل . ( 7 ) الكامل 695 ( طبع أوروبا ) . ( 8 ) الأغاني الجزء الرابع عشر 284 - 285 ( طبعة الدار ) .