ابن أبي الحديد
211
شرح نهج البلاغة
أخادعهم عنه ليغبق دونهم * وأعلم غير الظن إني مغاور كأني وأبدان السلاح عشية * يمر بنا في بطن فيحان طائر ( 1 ) فقال له : أتميمي أنت ؟ قال : نعم ، قال : أحنظلي ؟ قال : نعم ، قال : أيربوعي ؟ قال : نعم ، قال : أمن آل نويرة ؟ قال ، نعم ، أنا ولد مالك بن نويرة ، قال : قد عرفتك بالشعر . قال أبو العباس : وذو الخمار فرس مالك بن نويرة . قال : فمكثوا أياما يتحاربون ( 2 ) ودوابهم مسرجة ، ولا خنادق لهم ، حتى ضعف الفريقان ، فلما كان الليلة التي قتل في صبيحتها عبد ربه ، جمع أصحابه ، فقال : يا معشر المهاجرين ، إن قطريا وعبيدة هربا طلبا للبقاء ، ولا سبيل إلى البقاء ، فالقوا عدوكم غدا ، فإن غلبوكم على الحياة ، فلا يغلبنكم على الموت ، فتلقوا الرماح بنحوركم ، والسيوف بوجوهكم ، وهبوا أنفسكم لله في الدنيا يهبها لكم في الآخرة . فلما أصبحوا ، غادوا المهلب ، فاقتتلوا قتالا شديدا أنسى ما كان قبله ، وقال رجل من الأزد ، من أصحاب المهلب : من يبايعني على الموت ؟ فبايعه أربعون رجلا من الأزد ، فصرع بعضهم ، وقتل بعضهم ، وجرح بعضهم .
--> ( 1 ) أبدان السلاح : جمع بدن ، وهو الدرع القصيرة ، وفيحان : موضع أو واد في بنى أسد . ( 2 ) الكامل : ( يتحارسون ) .