ابن أبي الحديد
202
شرح نهج البلاغة
فلم يهدمها . فواقعه وجه المهلب فهزمه ، فنفاه إلى كرمان ، وأتبعه المغيرة ابنه ، وقد كان دفع إليه سيفا وجه به الحجاج إلى المهلب ، وأقسم عليه أن يتقلده ، فدفعه إلى المغيرة بعد ما تقلده ، فرجع به المغيرة إليه وقد دماه ، فسر المهلب ، وقال : ما يسرني أن يكون كنت دفعته إلى غيرك من ولدى ، وقال له : اكفني جباية خراج هاتين الكورتين ، وضم إليه الرقاد ، فجعلا يجبيان ، ولا يعطيان الجند شيئا ، ففي ذلك يقول رجل من بنى تميم في كلمة له : ولو علم ابن يوسف ما نلاقي * من الآفات والكرب الشداد لفاضت عينه جزعا علينا * وأصلح ما استطاع من الفساد ألا قل للأمير جزيت خيرا * أرحنا من مغيرة والرقاد فما رزق الجنود بهم قفيزا * وقد ساست مطامير الحصاد ( 1 ) أي وقع فيها السوس ( 2 ) . قال : ثم حاربهم المهلب بالسيرجان ( 3 ) حتى نفاهم عنها إلى جيرفت ( 4 ) واتبعهم ونزل قريبا منهم . * * * ثم اختلفت كلمة الخوارج ، وكان سبب ذلك أن عبيدة بن هلال اتهم بامرأة رجل نجار ، رأوه يدخل مرارا إليها بغير إذن ، فأتى قطريا فذكروا ذلك له ، فقال لهم : إن عبيدة من الدين بحيث علمتم ، ومن الجهاد بحيث رأيتم ، فقالوا : إنا لا نقار على الفاحشة ، فقال :
--> ( 1 ) المطامير : جمع مطمورة ، وهي حفرة تحت الأرض يوسع أسفلها ، تخبأ فيها الحبوب . ( 2 ) يقال : ساس الطعام وأساس ، إذا وقع فيه السوس . ( 3 ) السيرجان ، بكسر السين وسكون الياء وفتح الراء : مدينة بين كرمان وفارس . ( 4 ) جيرفت ، بكسر فسكون ففتح راء وسكون فاء : مدينة بكرمان .