ابن أبي الحديد
20
شرح نهج البلاغة
كنت فيكم كالمغطي رأسه * فانجلى اليوم قناعي وخمر ( 1 ) سادرا أحسب غيي رشدا * فتناهيت وقد صابت بقر ( 2 ) وقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ، قد غلب الله لك على الماء ، فقال علي عليه السلام : أنتما كما قال الشاعر : تلاقين قيسا وأشياعه * فيوقد للحرب نارا فنارا أخو الحرب إن لقحت بازلا * سما للعلا وأجل الخطارا ( 3 ) قال نصر : فكان كل واحد من على ومعاوية يخرج الرجل الشريف في جماعة ، فيقاتل مثله ، وكانوا يكرهون أن يتزاحفوا بجميع الفيلق مخافة الاستئصال والهلاك ، فاقتتل الناس ذا الحجة كله ، فلما انقضى تداعوا إلى أن يكف بعضهم عن بعض إلى أن ينقضي المحرم ، لعل الله أن يجرى صلحا أو إجماعا ، فكف الناس في المحرم بعضهم عن بعض . * * * قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ، عن أبي المجاهد عن المحل بن خليفة قال ( 4 ) : لما توادعوا في المحرم ، اختلفت الرسل فيما بين الرجلين رجاء الصلح ، فأرسل علي عليه السلام إلى معاوية عدى بن حاتم الطائي وشبث بن ربعي التميمي ويزيد بن قيس وزياد ابن خصفة ، فلما دخلوا عليه ، حمد الله تعالى عدى بن حاتم الطائي وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإنا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله فيه كلمتنا وأمتنا ، ويحقن به دماء
--> ( 1 ) المغطى : اسم فاعل من التغطية . وانجلى : انكشف . وخمر : جمع خمار . ( 2 ) السادر الذي لا يهتم ولا يبالي ما صنع . وتناهيت ، أي انتهيت من سفهي . ( 3 ) البعير البازل : الذي طعن في التاسعة ، والخطار : المخاطرة . ( 4 ) صفين 221 ، تاريخ الطبري 5 : 5